فخر الدين الرازي
61
النبوات وما يتعلق بها
والسحر . لان الناس فريقان : فريق يؤمن باللّه ويعمل على ارضائه ، وهؤلاء هم أولياء اللّه . وفريق يعمل على ارضاء الشياطين ، وهؤلاء هم أولياء الشياطين . وليس بلازم أن يظهر على ولى اللّه أمر خارق للعادة يدل على نسبته إلى اللّه ، كما أنه ليس بلازم أن يظهر على ولى الشيطان أمر خارق للعادة يدل على نسبته إلى الشيطان . فأولياء اللّه هم الذين عرفوا اللّه حق معرفته وآمنوا بشريعته وعملوا بها ، وجاهدوا في اللّه حق جهاده ، كما قال عنهم في القرآن الكريم : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » [ الأنفال 1 - 4 ] ما ذا أعد اللّه لأوليائه ؟ : وقد بين اللّه تعالى : أن لأوليائه أي « المؤمنون حقا » في دار الدنيا ثلاثة أشياء 1 - البشرى 2 - واطمئنان القلوب 3 - والهداية إلى العمل المفيد الّذي يبحثون عنه . وأين من الأمور الثلاثة هذه خوارق العادات حتى يقولوا بأن المعجزة والسحر والكرامة مشتركون في خوارق العادات ؟ وأنا أعلم أنهم قد قالوا ، لما ظهر بعض المتطرفة في صدر الاسلام ، وأظهرت الشياطين على أيديهم ما أظهرت من التخيلات ، ليلبسوا على الناس دينهم ، حتى شاع : أن الولي يعلن عن نفسه « 1 » . أي أنه لو لم يكن الضلال على بعض المتصوفة قد ظهر ما كان العلماء قد عدوا الكرامات من قبيل الخوارق . أما عن البشرى ، فقد جاء في القرآن الكريم : أن اللّه تعالى وعد أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بنزول خمسة آلاف من ملائكة السماء ، للقتال معهم في غزوة بدر الكبرى . وبين السبب في نزولهم بقوله تعالى « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ، وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ » [ آل عمران 126 ] وما من مسلم ينكر فضل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلو درجتهم في الولاية . وما قال أحد
--> ( 1 ) مع أن الولي لا يعلن عن نفسه ، لأنه لا يعلم منزلته عند اللّه ولأنه بعمله بالشريعة يعرف أنه من أولياء اللّه .